الشيخ الأنصاري

53

فرائد الأصول

علماء الإسلام في أصول الفقه والمسائل الفقهية وعلم الكلام ، وغير ذلك . والسبب في ذلك : أن القواعد المنطقية إنما هي عاصمة من الخطأ من جهة الصورة ، لا من جهة المادة ( 1 ) ، وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من الأقسام ، ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك . ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره ، وقال بعد ذلك : فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات ، والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية . قلت : إنما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية . ومن الموضحات لما ذكرناه - من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادة الفكر - : أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولي ، والإشراقيين ادعوا البداهة في أنه ليس إعداما للشخص الأول ( 2 ) وإنما انعدمت صفة من صفاته ، وهو الاتصال . ثم قال : إذا عرفت ما مهدناه من ( 3 ) الدقيقة الشريفة ، فنقول :

--> ( 1 ) في ( ر ) والمصدر ونسخة بدل ( ص ) زيادة ما يلي : " إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي إلى أقسام " . ( 2 ) في ( ص ) والمصدر زيادة : " وفي أن الشخص الأول باق " . ( 3 ) في ( ن ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " المقدمة " .